إعداد: رمضان عيسى ميلانزي 

كلية اللغات والترجمة – جامعة الأزهر

مقدمة التعريفية عن دولة مالاوي

تقع كثير من البلدان التي ينتشر فيها الإسلام   في جنوب شرق إفريقيا حيث الطبيعة الساحرة، ولا يعرفها كثير من المسلمين أو يعرفونها لكن دون الاهتمام بها، ومن هذه البلاد دولة مالاوي التي يشكل فيها المسلمون ما يقرب من 40 في المائة لكنهم يتعرضون للهجمات التبشيرية كل حين .

وتعد مالاوي جمهورية موحدة، عاصمتها ليلونجوى، وأهم المدن بلانتاير المدينة التجارية، ومساحة الدولة 118.500 كلم2 وهي من الدول الحبيسة التي لا تطل على بحار أو محيطات، ويحدها شرقا وجنوبا وجنوب غرب دولة موزبيق، ومن الغرب دولة زامبيا، ومن الشمال الشرقي تنزانيا .
وتتميز مالاوي بالمناخ المعتدل بوجه عام، وفصل الصيف هو فصل هطول الأمطار الغزيرة ويمتد من أكتوبر حتى إبريل، أما فصل الشتاء فيمتد خلال الفترة من مايو حتى سبتمبر ويتميز بالبرودة والجفاف .
يبلغ عدد سكانها ما يقرب من 15 مليون نسمة، واللغة المتداولة في البلاد هي الإنجليزية والشيشيوا وهما اللغتان الرسميتان، وتنتشر فيها ديانات مختلفة منها الإسلام والمسيحية ويبلغ عدد المسلمين ما يقرب من 40 في المائة، والمسيحيون 55 في المائة، ويشكل الوثنيون ما يقرب من 4,8 في المائة، والـ 0,2 في المائة بهائيون وهندوسيون .
ودولة مالاوي دولة حبيسة وبالتالي فإن تكاليف شحن البضائع إليها مرتفعة مما يجعل أسعار السلع فيها مرتفعة، فهي تعتمد على موانئ دار السلام وبيرة، وتتميز السوق المحلية فيها بوجه عام بالمحدودية وانخفاض القوة الشرائية للمواطن المالاوي، فهي دولة زراعية توجد بها صناعات محلية محدودة جداً .
ويمكن وصف الطرق الداخلية التي تصل بين المدن الرئيسية بأنها جيدة وآمنة بشكل عام إلا أن هذا لا يمنع من أن هناك حوادث سرقة من حين لآخر .
والقرب الجغرافي من جنوب إفريقيا يجعل منها المصدر الأساسي للسلع المستوردة من الخارج، خاصة أن نقل السلع من جنوب إفريقيا إلى مالاوي يمكن أن يتم برياً، كما أنها من أفقر عشر دول في العالم .
وتعتبر مالاوي من البلدان الأقل تقدما في العالم، حيث يعيش ما يقرب من 50 في المائة من السكان تحت خط الفقر، حيث لا يملك أغلب سكان مالاوي الطاقة الكهربائية، كما أنهم يعانون سوء التغذية رغم أنها من البلدان الإفريقية القليلة التي تنتج فائضا غذائيا بشكل دوري، ويعود هذا التناقض إلى نظام إقطاعي لا يفيد إلا مالكي كبريات الأراضي الزراعية .

تاريخ مالاوي والمسلمون فيها
كانت مالاوي مستوطنة بريطانية منذ سنة 1891م وحصلت على استقلالها سنة 1964 م تحت حكم هاستينغز باندا، وكان عضوا في الكنيسة الكالفينية البروتستانتية الذي شجع نمو البروتستانتية وقاد سياسة تمييز عنصري ضد الأقلية المسلمة، وأسس نظام حزب واحد سنة 1966م ومنع الحركات المعارضة ومارس السجن بدون محاكمة، والتعذيب لكل المعارضين السياسيين حتى علقت كل المساعدات الدولية والإنسانية الموجهة نحو مالاوي بشرط عودة الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان، وقد ساهم هذا الإجراء في تنظيم استفتاء سنة 1993م أعاد التعددية للسلطة السياسية وانتصرت الجبهة الديموقراطية سنة 1994م مع قدوم باكيلي مولوزي الذي وضع حدا لإحدى أطول الديكتاتوريات في العالم، والرئيس الحالي هو بينجو وا موثاريكا .


تعتبر مالاوي من أوائل البلدان الإفريقية التي وصلها الإسلام واعتنقه كثير من أهلها جراء احتكاكهم بالتجار المسلمين القادمين من الساحل الشرقي لقارة إفريقيا، لكن بسبب الاستعمار وبعثات التنصير انقلبت الصورة بحيث أصبح المسلمون أقلية في مالاوي .
لقد دخل الإسلام إلى مالاوي وانتشر فيها، غير أن الراويات مختلفة حول زمن دخوله، فرواية تقول: إن دخول الإسلام إلى مالاوي جاء في القرن الثاني عشر الميلادي، وذلك منذ عهد داود بن سليمان 1118 م - 1158م وهو أحد سلاطين إمبراطورية الزنج أو مملكة كلوة، حين توغلت قوافل كلوة التجارية إلى أراضي رواندا، وبروندي، وجنوب الحبشة وشرقي الكونغو ونياسالاند التي صارت مالاوي فيما بعد، غير أن هذه الرواية غير مؤكدة .
والرواية الثانية تقول: إن الإسلام دخل إلى مالاوي حوالي القرن السابع والثامن عشر من الميلاد على أيدي التجار المسلمين الذين وفدوا إليها من دولة تنزانيا، وقد لقي هؤلاء الدعاة والتجار بيئة صالحة للنمو والانتشار الأمر الذي أدى إلى تأسيس مركز التجارة في الشمال والوسط، تحت رئاسة ملوزي في الشمال في منطقة كارونجا وجومبي، وفي الوسط بمنطقة كوتا .
وهذه الرواية أقرب إلى الصواب ويعضدها القول بأن تاريخ الإسلام في مالاوي يرجع أولاً إلى معرفة التاريخ الذي دخل فيه الإسلام إلى موزمبيق، ذلك لأن القبيلة التي أدخلت الإسلام إلى مالاوي أصلها من موزمبيق وكان ذلك عام 1850 م ـ 1870م وهي قبيلة الياو حيث اعتنقت هذه القبيلة الإسلام حوالي القرن الخامس عشر لما أسس تجار العرب من شرق إفريقيا مركزهم التجاري في موزمبيق عند منطقة تيتي .
وتعتبر مدينة منغوش من المدن الإسلامية الموجودة في مالاوي، غير أنها مهددة بالنشاطات التبشيرية من كل الجهات ومن كل صوب لتحويل المسلمين عن دينهم الحنيف إلى الكفر .


التنصير في مالاوي
يتعرض المسلمون لضغوط التبشير حتى إن هيئة الإغاثة العالمية وجهت نداء إلى جميع المسلمين في العالم أن يتعاونوا لإنقاذ إفريقيا المسلمة من خطر التنصير، ويذكر النداء أن نسبة المسلمين في مالاوي قد انخفضت من 70 في المائة إلى 30 في المائة نتيجة الحملات التبشيرية، وأن مركز التبشير في داكار عاصمة السنغال وحدها يعمل به 25.000 قسيس وراهب، وأن هناك 65 مليون مسلم في إفريقيا معرضون للارتداد عن الدين الإسلامي، بسبب المجاعات والأمراض، وغيبة الدعاة، وغيبة الإعلام الإسلامي .
وازدادت تلك الحملات بعد قيام لجنة مسلمي إفريقيا - جمعية العون المباشر - ببناء مركز إسلامي بتكلفة 70 ألف دولار أمريكي قبل 20 سنة، فجن جنون الكنيسة الكاثوليكية التي كلفت أسقف منغوشي بمقابلة البابا ليحصل منه على 9 ملايين دولار أمريكي لتنصير المنطقة، ثم ما لبثت أن توالت التبرعات للكنيسة من أوروبا وأستراليا وشمال أمريكا لدعم بناء مدارس وكنائس في المنطقة، ولا تكاد تجد قرية حتى لو كان جميع سكانها مسلمين بدون كنيسة، ومن نشاطات هذه الكنائس إعطاء آلاف المنح الدراسية لأبناء المسلمين، ليس فقط للدراسات العامة، بل ليتخرج عدد منهم من مركز الدراسات اللاهوتية بصفتهم رهباناً ينشرون المسيحية وسط أهاليهم

 

Sat, 28 Apr 2012 @10:48

Copyright © 2019 www.malawiummah.com · All Rights Reserved